فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321766 من 466147

والحاصل: أنه قرئ {يجعل} بالجزم والرفع والنصب. ونظير هذه القراءات الثلاث قول النابغة:

فَإِنْ يَهْلِكْ أَبُوْ قَابُوْسَ يَهْلِكْ ... رَبِيْعُ النَّاسِ وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ

وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ ... أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سِنَامُ

يروى بجزم نأخذ ورفعه ونصبه.

والمعنى: أي كثر خير ربك، فإن شاء وهب لك في الدنيا خيرًا مما اقترحوا، فان أراد جعل لك في الدنيا مثل ما وعدك به في الآخرة، فأعطاك جنات تجري من تحتها الأنهار، وآتاك القصور الشامخة، والصياصي التي لا يصل إلى مثلها أكثرهم مالًا وأعزهم نفرًا، ولكن الله لم يشأ ذلك؛ لأنه أراد أن عطاءه لك في الدار الباقية الدائمة، لا في الدار الزائلة الفانية. وإنما كانت خيرًا مما ذكروا لكثرتها، وجريان الأنهار من تحت أشجارها، وبناء المساكن الرفيعة فيها، والعرب تسمي كل بيت مشيد قصرًا.

تنبيه: وفي قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ ...} الآية. إشارة إلى أنه تعالى يعطي العباد على حسب المصالح، فيفتح على بعضهم أبواب المعارف والعلوم، ويسد عليه أبواب الدنيا. ويفتح على آخرين أبواب الرزق، ويحرمه لذة الفهم والعلم، ولا اعتراض عليه؛ لأنه فعال لما يريد.

11 -ثم أضرب سبحانه عن توبيخهم بما حكاه عنهم، من الكلام الذي لا يصدر عن العقلاء، فقال: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} ؛ أي: بالقيامة والحشر والنشر. والساعة جزء من أجزاء الزمان، ويعبر بها عن القيامة تشبيهًا بذلك، لسرعة حسابه. كما قال: {وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} أو لما نبه عليه قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} كما في"المفردات"وهو إضراب عن توبيخهم، بحكاية جنايتهم السابقة، وانتقال منه.

والمعنى: أي ما أنكر هؤلاء المشركون ما جئتهم به من الحق، وتقولوا عليك ما تقولوا، إلا من قبل أنهم لا يوقنون بالبعث، ولا يصدقون بالثواب والعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت