فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321422 من 466147

م (43) حقيقة العقيدة

ثبت بالبرهان أن قدرة الله - تعالى - متصرفة في الممكنات عن إرادة

واختيار وأن الإرادة لا تخرج عما ينكشف بالعلم من مواقع الحكمة ووجوه النظام.

وأنه خالق كل شيء {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} (هود: 123) , ومن الممكنات

التي اقتضتها الحكمة والنظام وجود مخلوق ذي قدرة وإرادة وعلم يعمل بقدرته ما

تنبعث إليه إرادته بمقتضى علمه بوجوه المصلحة والمنفعة لنفسه وهو الإنسان ,

وهذا عند البعض هو معنى كونه خليفة الله في الأرض يعمرها ويظهر حكمة الله

وبدائع أسراره فيها ويقيم سننه الحكيمة حتى يعرف كماله بمعرفة كمال صنعه , ولا

يزال الإنسان يظهر الآيات من هذه المكونات آنًا بعد آن ولا يعلم مبلغه من ذلك إلا

الله تعالى , والمشهور أن الخلافة خاصة بأفراد من الإنسان وهم الأنبياء عليهم

السلام , ولا يستلزم واحد من القولين أن الله تعالى استخلفهم لحاجة به إلى ذلك

حاشاه حاشاه. قال البيضاوي في بيان أن كل نبي خليفة: استخلفهم في عمارة

الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم لا لحاجة به - تعالى - إلى

من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقي أمره بغير وسط ولذلك

لم يستنبئ مَلَكًا كما قال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً} (الأنعام: 9) اهـ،

وكذلك إذا قلنا: إن كل النوع خليفة في العوالم الأرضية فعلم من كل من القولين أن

في الإنسان معنى ليس في غيره , فإذا كانت خلقة الملك لا تساعد على إرشاد الناس؛

لأنه ليس من جنسهم ولا يمكن لكل واحد التلقي منه فكذلك لا تساعد خلقته وليس

من وظيفتها إظهار خواص الأجسام وقواها ووجوه الانتفاع بها.

ولو كان إيجاد مخلوق على ما ذكرنا في خلق الإنسان غير ممكن لَمَا وجد ,

ولا ينكر كونه على ما ذكرنا إلا من ينكر الحس والوجدان , وهما أصل كل برهان ,

ومثل هذا لا يخاطب ولا يطلب منه التصديق بشيء ما.

إذن معنا قضيتان قطعيتا الثبوت: إحداهما كون الإنسان يعمل بقدرة وإرادة

يبعثها علمه على الفعل أو الترك والكف وهي بديهية , والثانية هي أن الله هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت