ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً(12)
«فإنْ قلتَ» : كيف تتصور الرؤية من النار وهو قوله إذا رأتهم؟
قلت يجوز أن يخلق الله لها حياة وعقلا ورؤية.
وقيل: معناه رأتهم زبانيتها (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً) أي غليانا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب (وَزَفِيراً) أي صوتا
«فإنْ قلتَ» : كيف يسمع التغليظ؟
قلت: معناه رأوا وعلموا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا كما قال الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا
أي وحاملا رمحا.
وقيل: سمعوا لها صوت التغيظ من التلهب والتوقد، وقال عبيد بن عمير: تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه.
قوله تعالى (لَهُمْ فِيها ما يَشاءُونَ)
أي أن جميع المرادات لا تحصل إلا في الجنة، لا في غيرها.
«فإنْ قلتَ» : قد يشتهي الإنسان شيئا، وهو لا يحصل في الجنة كأن يشتهي الولد ونحوه وليس هو في الجنة؟
قلت إنّ الله يزيل ذلك الخاطر عن أهل الجنة، بل كل واحد من أهل الجنة مشتغل بما هو فيه من اللذات الشاغلة عن الالتفات إلى غيره. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...