قال - عليه الرحمة:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً}
أي إنما أنزلناه متفرقاً لِيسُهل عليك حِفْظُه؛ فإنه كان أمياً لا يقرا الكتب، ولأنه لو كان دفعة واحدة لم يتكرر نزول جبريل عليه السلام بالرسالة إليه في كل وقت وكل حين ... وكثرةُ نزوله كانت أوجبَ لسكون قلبه وكمال رَوْحه ودوام أُنْسه، فجبريل كان يأتي في كل وقت بما كان يقتضيه ذلك الوقتُ من الكوائن والأمور الحادثة، وذلك أبلغُ في كونه معجزةً، وأَبعدُ عن التهمة من أن يكون من جهة غيره، أو أن يكون بالاستعانة بمن سواه حاصلاً.
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33)
كان الجوابُ لما يوردونه على جهة الاحتجاج لهم مفحماً، ولفساد ما يقولونه موضحاً، ولكن الحقَّ - سبحانه - أجرى السُّنّة بأنه لم يزد ذلك للمسلمين إلا شَفَاءً وبصيرةً ولهم إلا عَمَىً وشبهة.
ثم أخبر عن حالهم من مآلهم.
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34)
يحشرون على وجوههم وذلك أمارة لإهانتهم، وإن في الخبر:"الذين أمْشاهم اليومَ على أقدامهم يُمْشيهم غداً على وجوههم"وهو على ذلك قادر، وذلك منه غير مستحيل. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 635 - 636}