{لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}
قيل: معناه لا يخافون، والصحيح أنه على بابه لأن لقاء الله يرجى ويخاف {لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا} اقترح الكفار نزول الملائكة أو رؤية الله، وحينئذ يؤمنون فرد الله عليهم بقوله: {لَقَدِ استكبروا} الآية: أي طلبوا ما لا ينبغي لهم أن يطلبوه، وقوله: {في أَنفُسِهِمْ} كما تقول: فلان عظيم في نفسه، أي عند نفسه أو بمعنى أنهم أضمروا الكفر في أنفسهم.
{يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ} لما طلبوا رؤية الملائكة، أخبر الله أنهم لا بشرى لهم يوم يرونهم، فالعامل في يوم معنى لا بشرى، ويومئذ بدل {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} الضمير في يقولون إن كان للملائكة، فالمعنى أنهم يقولون للمجرمين حجراً محجوراً، أي حرام عليكم الجنة أو البشرى، وإن كان الضمير للمجرمين، فالمعنى أنهم يقولون حجراً بمعنى عوذاً. لأن العرب كانت تتعوّذ بهذه الكلمة مما تكره، وانتصابه بفعل متروك إظهاره نحو معاذ الله.
{وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ} أي قصدنا إلى أفعالهم فلفظ القدوم مجاز، وقيل: هو قدوم الملائكة أسنده الله إلى نفسه لأنه عن أمره {فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} عبارة عن عدم قبول ما عملوا من الحسنات كإطعام المساكين وصلة الأرحام وغير ذلك، وأنها لا تنفعهم لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال، والهباء هي الأجرام الدقيقة من الغبار التي لا تظهر إلا حين تدخل الشمس على موضع ضيق كالكوة، والمنثور المتفرّق.