قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بُروجاً وجعل فيها سِراجاً} قد شرحناه في [الحجر: 16] .
والمراد بالسراج: الشمس.
وقرأ حمزة، والكسائي: {سُرُجاً} بضم السين والراء وإِسقاط الألف.
قال الزجاج: أراد: الشمس والكواكب العظام؛ ويجوز {سُرْجاً} بتسكين الراء، مثل رُسْل ورُسُل.
قال الماوردي: لما اقترن بضوء الشمس وهج حَرِّها، جعلها لأجل الحرارة سراجاً، ولمّا عدم ذلك في القمر جعله نوراً.
قوله تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفَةً} فيه قولان.
أحدهما: أن كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون، فهذا أبيض، وهذا أسود، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد، وبه قال قتادة.
والثاني: أن كل واحد منهما يَخْلُفُ صاحبه، رواه عمرو بن قيس الملائي عن مجاهد، وبه قال ابن زيد وأهل اللغة، وأنشدوا قول زهير:
بِهَا العِينُ والآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً ...
وأطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
أي: إِذا ذهبت طائفة جاءت طائفة.
قوله تعالى: {لِمَن أراد أن يَذَّكَّر} أي: يتَّعظ ويعتبر باختلافهما.
وقرأ حمزة: {يَذْكُرَ} خفيفة الذال مضمومة الكاف، وهي في معنى: يتذكَّر، {أو أراد} شُكْر الله تعالى فيهما. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}