ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:
قوله تعالى: (قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ(43)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال موسى لأُولَئِكَ السحرة: ألقوا، وهو يعلم أن ما يلقون هو سحر، فكيف أمرهم بالسحر؟!
قيل: هذا وإن كان في الظاهر أمرا فهو في الحقيقة ليس بأمر، إنما هو تهدد وتوعد، أي: ألقوا لتروا عجزكم وضعفكم، وذلك في القرآن ظاهره أمر، وهو في الحقيقة توعد؛ كقوله لإبليس: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ...) الآية، لا يخرج على الأمر، ولكن على التوعد والتهدد، أي: وإن فعلت ذلك فلا سلطان لك عليهم؛ كقوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) ، وقوله: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) .
والثاني: أمرهم بذلك؛ ليظهر كذبهم ويتبين صدقه وحجته؛ إذ بذلك يظهر.
أو قال لهم ذلك لما كان ذلك سبب إيمان أُولَئِكَ السحرة، واللَّه أعلم.
قوله: (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(107)
هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: أي: كنت أمينًا فيكم قبل هذا، فتصدقونني في جميع ما أخبرتكم وأنبأتكم، فما بالكم لا تصدقونني الآن إذا أخبرتكم أني رسول اللَّه إليكم؟!
والثاني: يقول: إني لكم رسول أمين، ائتمنني اللَّه وجعلني أمينًا على وحيه، فأبلغكم الرسالة وأؤدي الأمانة شئتم أو أبيتم، قبلتم أو لم تقبلوا، فلا أخافكم ما توعدونني بعد أن جعلني اللَّه أمينا وائتمنني على أمانته؛ كقوله: (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...