ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
(قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ(15)
وإنَّما قالَ (مَعَكُمْ) لأنه أجْرَاها مجرَى الجماعةِ، والمعنى: أسْمَعُ ما يقولونَهُ وما يُجِيبُونَكَ به.
(فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(32)
فإنْ قِيْلَ: كيف سَمَّى العصا ثُعباناً في هذه الآيةِ، وسَماها جَاناً في آيةٍ أُخرَى حيثُ قال {كَأَنَّهَا جَآنٌّ} [القصص: 31] والجانُّ الخفيفةُ؟
قُلْنَا: إنَّما سَمَّاها ثُعباناً لعِظَمِ حسِّها، وسَمَّاها جَانَاً لسُرعَةِ مِشْيَتِهِ وحركتهِ، وفي ذلك ما يدلُّ على عِظَمِ الآيةِ.
(فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ(77)
وإنَّما قال {عَدُوٌّ لِي} على التوحيدِ في موضع الجمعِ على معنى: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم عَدُوٌّ لِي.
ويقالُ: إنَّ قولَهُ تعالى {عَدُوٌّ} في موضعِ المصدر، كأنَّهُ قالَ ذوُو عداوةٍ، فوقعت الصفةُ موقعَ المصدرِ، كما يقعُ المصدرُ موقعَ الصفةِ في رَجُلٍ عَدْلٍ.
(وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ(86)
وإنَّما دَعَا إبراهيمُ لأبيه لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إياهُ، فلما تَبَيَّنَ له أنه عدوُّ لله تَبَرَّأ منهُ، وكان هذا الدعاءُ قَبْلَ أن يَتَبَرَّأ منهُ.
والضَّالُّ هو الذاهبُ عن طريقِ الحقِّ.
(وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ(87)
وإنَّما قال ذلكَ مع علمهِ أنه لا يخزيهِ، إمَّا على طريق التَّعَبُّدِ وإنا حَثّاً لغيرهِ على أن يقتدي بهِ في مِثْلِ هذا الدُّعاء. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...