ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
(هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ(72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)
الضرّ: بفتح الضاد - ضد النفع، قال الله عز وجل: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ(72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)
وقال: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا) [سورة الأعراف: 188] أي: لا أملك جرّ نفع ولا دفع ضرّ؟
والضّرّ: الشدة والبلاء، كقوله: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ) [سورة الأنعام: 17] ، (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) [سورة البقرة: 177] .
فمن الشدّة: قحط المطر، قال الله تعالى: (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ) [سورة يونس: 21] أي: مطرا من بعد قحط وجدب.
ومنه: الهول، كقوله: (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ) [سورة الإسراء: 67] .
ومنه المرض، كقول أيوب عليه السّلام: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) [سورة الأنبياء: 83] ، (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا) [سورة الزمر: 49] .
ومنه النقص، كقوله تعالى: (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ) [سورة محمد: 32] .
(إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ(137)
الخلق: التّخرّص، قال الله تعالى: (إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) أي: خرصهم للكذب.
وقال تعالى: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) [سورة العنكبوت: 17] ، أي تخرصون كذبا.
وقال تعالى: (إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) [سورة ص: 7] أي: افتعال للكذب.
والعرب تقول للخرافات: أحاديث الخلق.
والخلق: التّصوير، قال الله تعالى: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) [سورة المائدة: 110] أي: تصوّره.
والخلق: الإنشاء والابتداء، قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها) [سورة الأعراف: 189] .
وأصل الخلق: التقدير، ومنه قيل: خالقة الأديم، قال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وب ... عض القوم يخلق ثمّ لا يفري.
والخلق: الدّين، كقوله تعالى: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [سورة الروم: 30] ، أي لدين الله.
وقال تعالى: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) [سورة النساء: 119] ، أي دينه: ويقال: تغيير خلقه بالخصاء وبتك الآذان، وأشباه ذلك. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...