إذن: سيوجد في الكون مُضلون يقولون للناس مثل هذه الأقوال في الخَلْق ويدَّعُون بها أنهم علماء يعرفون ما لا يعرفه الناس ، فاحذروهم فما شاهدوا عملية الخَلْق ، وما كانوا مساعدين لله تعالى ، فيطلعوا على تفاصيل الخَلْق .
لذلك تقوم هذه الأقوال في خَلْق الإنسان وخَلْق السماء والأرض دليلاً على صِدْق هذه الآية ، فما موقف هذه الآية إذن إذا لم تقل هذه الأقوال؟
ومثال ذلك الذين يحلو لهم التعصب للقرآن الكريم ضد الحديث النبوي يقول لك أحدهم: حدِّثني عن القرآن ، سبحان الله ، أتتعصّب للقرآن ضد الرسول الذي بلَّغك القرآن ، وما عرفتَ القرآن إلا من طريقه؟ يعني (الواد ربَّانيّ) لا يعترف إلا بالقرآن . ونقول لمثل هذا الذي يهاجم الحديث النبوي: أنت صليتَ المغرب ثلاث ركعات ، فأين هذا من القرآن؟
لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يُوشك الرجل يتكئ على أريكته يُحدَّث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه ، وما كان حراماً حرَّمْناه ، وإن ما حرّم رسول الله كما حرّم الله".
لماذا؟ لأنِّي أقول لكم من باطن قَوْل الله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} [الحشر: 7] .
بالله ، لو لم يُوجَد الآن مَنْ يقول بهذا القول ، فماذا سيكون موقف هذا الحديث؟ وكيف لنا أن نفهمه؟ لقد فضحهم هذا الحديث ، وأبان ما عندهم من غباء ، فقد كان بإمكانهم بعد أنْ عرفوا حديث رسول الله أنْ يُمسِكوا عن التعصب للقرآن ضد الحديث النبوي ، فيكون الحديث ساعتها غير ذي معنى لكن هيهات .
نعود إلى موضوعنا ، ونحن بصدد الكلام عن خَلْق السماوات وخَلْق الأرض ، واستواء الحق تبارك وتعالى على العرش ، وهاتان المسألتان لا تسأل فيهما إلا الله {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] لأنه وحده الذي يعلم خبايا الأمور ، وهذه أمور لم يطلّع عليها أحد فيخبرك بها .