فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324771 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

القرآن يصف عباد الرحمن

الصفة الأولى والثانية:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) } [الفرقان: 63] .

لما تجاهل المشركون الرحمن، واستكبروا عن السجود له، عرفهم القرآن بالرحمن: بخلقه، وتدبيره وإنعامه، كما مضى في الآيات المتقدمة.

ثم عرفهم بعباده الذين عرفوه بذلك، فآمنوا به، وخضعوا له، بما اشتملت عليه هذه الآيات من صفاتهم.

وكما كانت مخلوقات الله المذكورة سابقاً دالة عليه، ومعرفة به، بما فيها من آثار قدرته وآثار

رحمته، كذلك كان عباده المذكورون أدلة عليه، ومعرفين به، بأقوالهم، وأفعالهم، وهديهم، وسلوكهم ومظاهر آثار رحمة الله عليهم.

فذكروا بعد ذلك تلك المخلوقات، وذكرت هي قبلهم؛ لأنها كانت أدلة لهم، والدليل سابق على المستدل، سبق المستفاد منه على المستفيد.

وفي تعريف القرآن لعباد الرحمن بعد تعريفه بالرحمن، تشريف كبير لهم، وتبكيت لأولئك المتجاهلين المتكبرين.

ووجه آخر في المناسبة، وهو أنه لما ذكر التذكر والشكر في الليل والنهار في الآية المتقدمة، ذكر صفات المتذكرين الشاكرين، وما أثمره لهم تذكرهم وشكرهم، ترغيباً في التذكر والشكر. وقولهم للجاهلين سلاماً من مقتضى هونهم ورفقهم، فلذلك قرن به وعطف عليه.

{عباد} جمع عبد بمعنى المملوك الذليل الخاضع، أو جمع عابد كصاحب وصحاب، وتاجر وتجار: بمعنى المطيع والقائم بما يرضي ربه، والأول هنا أظهر.

{الرحمن} المنعم الذي تتجدد نعمه في كل آن.

{يمشون على الأرض} يتنقلون عليها.

{هونًا} هان الأمر يهون هونًا بمعنى سهل. ومنه {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} أي سهل. وشيء هين على وزن فعل أي سهل، ويقال هين بالتخفيف.

ومن صفات المؤمن أنه هين لين، من الهون بمعنى السهولة في أخلاقه ومعاملته.

وفي مسند أحمد عن ابن مسعود مرفوعاً: «حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس

وهو على ما فسرنا من السهولة في أخلاقه ومعاملته، وذلك هو الذي يقربه من الناس.

وفسر الهون في الآية بالحلم، والوقار، والسكينة، والتواضع والطاعة، وكلها ترجع إلى السهولة واللين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت