ومن نكت وتنبيهات البسيلي في السورة الكريمة:
18 - {أَلَمْ نُرَبِّكَ} :
إنْكارٌ لرسالتِهِ بأمْرٍ عاديٍّ؛ لأن العادةَ عدمُ رِفعةِ الْمُرَبَّى على مَنْ ربَّاهُ.
19 - {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ} :
إنكارٌ لها بأَمرٍ عقلي؛ لاعتقادِهِ عدَمَ نبوءَةِ مَنْ تصْدُرُ منهُ الكبائرُ.
21 - {حُكْمًا} :
إِمَّا النبوءةُ أوْ علمٌ أَخَصُّ منها، وهوَ أظهَرُ؛ لقولِهِ (وجعَلَنِي) .
28 - {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} :
ردٌّ لقول فرْعونَ: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) ، أي: أنا عاقلٌ في مقالتِي، فلوْ كنتمْ تعقلونَ لصَدقتُموني ولَمْ تنْسُبوني إِلى الجُنونِ.
20 - {إِذًا} :
جوابٌ وجزاءٌ، وشَبَّهوها بـ"نَعَم"، في كونِهاَ عِدَةً وتصْديقاً. وفي التّشبيهِ بها نظرٌ، لاتِّفاقهمْ على ملازمةِ الجوابِ لـ إذَنْ، بخلافِ"نعم"، اختلفوا فيها.
وأفادَ قولُهمُ فينَا أَنَّها تربيةُ محبَّةٍ وشفقةٍ، لَا بخدمةٍ وامْتهان. وأدْخَلَ همزةَ التقريرِ في الأولى لِمُوافقتهِ عليهِ دونَ الثاني.
21 - {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا} :
يدُلُّ أَنَّ النُّبوءَةَ غيرُ مكتسبةٍ.
31 - {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} :
قولُ الزمخشريِّ:"يدلُّ أنَّ المعجزةَ لا ياتي بها إِلاَّ الصادقُ في دعْواهُ؛ لأنَّها تصْديقٌ منَ اللَّهِ لِمُدَّعي النبوءَةِ، والحكمةُ أَلاَّ يُصَدَّقَ الكاذِبُ."
ومنَ العجَبِ أن مِثْلَ فرعونَ لمْ يخفَ عليه هذا، وخفِيَ على ناسٍ منْ أهلِ القِبلة، حيثُ جوَّزوا القبيحَ على اللَّهِ تعالى، حتَّى لزمهُمْ تصديقُ الكَذابينَ في المعجزَاتِ؛ تقريرُه: لوْ لمْ يكنِ العقلُ يُحَسِّنُ ويقَبِّحُ لَصحَّ صدُورُ المعجزاتِ على يديِ الكاذبِ، واللازِمُ باطلٌ، فالملْزومُ مثلُهُ. وجوابُ الطِّيبِي بالاستقْراءِ ضعيفٌ بلِ الجوابُ مِنْ وجهين: