قوله تعالى: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُم وَالْغَاوُونَ}
فيها أربعة أوجه:
أحدها: معناه جمعوا فيها النار، قاله ابن عباس.
الثاني: طرحوا فيها على وجوههم، قاله ابن زيد، وقطرب.
الثالث: نكسوا فيها على رؤؤسهم، قاله السدي، وابن قتيبة.
الرابع: قلب بعضهم على بعض، قاله اليزيدي، قال الشاعر:
يقول لهم رسول الله لما ... قذفناهم كباكب في القَليب
{هُم وَالْغَاوُونَ} يعني الآلهة التي يعبدون. وفي الغاوين قولان:
أحدهما: المشركون، قاله ابن عباس.
الثاني: الشياطين، قاله قتادة.
{وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم أعوانه من الجن.
الثاني: أتباعه من الإنس.
قوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ} فيهم قولان:
أحدهما: الملائكة.
الثاني: من الناس.
{وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه الشقيق: قاله مجاهد.
الثاني: القريب النسيب، يقال حم الشيء إذا قرب ومنه الحمى لأنها تقرب الأجل، قال قيس بن ذريح:
لعل لبنى اليوم حُمّ لقاؤها ... وببعض بلاء إِنَّ ما حُمَّ واقِعُ
وقال ابن عيسى: إنما سمي القريب حميماً لأنه يحمى بغضب صاحبه، فجعله مأخوذاً من الحمية، وقال قتادة: يذهب الله يومئذٍ مودة الصديق، ورقة الحميم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}