[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ(69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) (الشعراء: 69 - 71) ، وفي سورة الصافات: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (الصافات: 83 - 87) ، يسأل عن زيادة اسم الإشارة في قوله: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) وسقوطها في سورة الشعراء؟
والجواب عن ذلك أن قصص الرسل، عليهم السلام، مع أممهم لم تأت في القرآن العظيم على نهج واحد في الدعاء والجواب والمراجعة والمحاورة، ولا يمكن ذلك لاختلاف طباع الأمم وأغراضهم واختلاف الحالات، ولكل مقام مقال، فمرة ترد القصة على الدعاء وإبداء الحجة والتوبيخ من غير ذكر شيء من جواب المدعوين سوى الإخبار بتكذيبهم، ومرة يورد من مقالات الأمم لرسلهم اليسير، ومرة يمد إطناب الكلام في المحاورات بين الرسل والأمم.
فمن الضرب الأول قول إبراهيم، عليه السلام، في سورة الصافات: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) إلى آخر القصة، ولم يرد فيها كلمة واحدة من مراجعتهم له سوى الوارد من قولهم: (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) (الصافات: 97) ، وليس هذا بمراجعة له ولا جواباً على كلامه، عليه السلام.