فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329127 من 466147

وقال ابن عاشور:

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) }

موقع هذه الجملة استئناف تَعداد وتكرير كما تقدم في قوله: {كذبت عاد المرسلين} [الشعراء: 123] .

والكلام على هذه الآيات مثلُ الكلام على نظيرها في قصة قوم نوح، وثمود قد كذّبوا المرسلين لأنهم كذبوا صالحاً وكذبوا هوداً لأن صالحاً وعظهم بعاد في قوله: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد اد} في سورة الأعراف (74) وبتكذيبهم كذبوا بنوح أيضاً، لأن أن هوداً ذَكَّر قومه بمصير قوم نوح في آية {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] .

وتقدم ذكر ثمود وصالح عند قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحاً} في سورة الأعراف (73) ، وكان صالح معروفاً بالأمانة لأنه لا يرسل رسول إلا وهو معروف بالفضائل {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} [الأنعام: 124] وقد دل على هذا المعنى قولهم {إنما أنت من المسحَّرين} [الشعراء: 153] المقتضي تغيير حاله عما كان عليه وهو ما حكاه الله عن قومه {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا} في سورة هود (62) .

وحذف ياء المتكلم من أطيعون هو مثل نظائره المتقدمة آنفاً.

أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146)

كانوا قد أعرضوا عن عبادة الله تعالى، وأنكروا البعث وغرّهم أئمة كفرهم في ذلك فجاءهم صالح عليه السلام رسولاً يذكّرهم بنعمة الله عليهم بما مكن لهم من خيرات، وما سخر لهم من أعمال عظيمة، ونُزل حالهم منزلة من يظن الخلود ودوام النعمة فخاطبهم بالاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو في المعنى إنكار على ظنهم ذلك، وسلط الإنكار على فعل الترك لأن تركهم على تلك النعم لا يكون.

فكان إنكار حصوله مستلزماً إنكار اعتقاده.

وهذا الكلام تعليل للإنكار الذي في قوله: {ألا تتقون} [الشعراء: 142] لأن الإنكار عليهم دوامَ حالهم يقتضي أنهم مفارقون هذه الحياة وصائرون إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت