{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) }
التفسير: القصة الثانية قصة إبراهيم عليه السلام وكان يعلم عبدة أصنام ولكنه سألهم للإلزام والتبكيت. ومثله أهل المعاني بأن يقول أحد للتاجر: ما مالك؟ وهو يعلم أن ماله الرقيق ثم يقول له الرقيق: جمال وليس بمال. وإنما قال في سورة الصافات {ماذا تعبدون} [الصافات: 85] بزيادة"ذا"لأنه أراد هناك مزيد التوبيخ ولذلك بنى الكلام على الزيادة ثم اردفه بقوله {أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 86] وحين صرح هنالك بالتوبيخ لم يجيبوه وههنا ظنوا أنه يريد الاستفهام حقيقة فأجابوه ولكنهم بسطوا الكلام بسطاً ولم يقتصروا على {أصناماً} بل زادوا ناصبه وعقبوه بقولهم {فنظل لها عاكفين} إظهاراً للابتهاج والافتخار. قال في الكشاف: وإنما قالوا {فنظل} لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل. قلت: وهذا مبني على النقل الصحيح والظن به حسن. قال: لا بد في {يسمعونكم} من تقدير حذف المضاف معناه هل يسمعون دعاءكم؟ قلت: ويحتمل أن يكون المحذوف مفعولاً ثانياً أي هل يسمعونكم تدعون إذ تدعون وهو حكاية حال ماضية لأن"إذ"للمضي ومعناه استحضار الأحوال الماضية التي كانوا يدعونها فيها.