قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين}
ذكر قصة صالح وقومه وهم ثمود؛ وكانوا يسكنون الحِجْر كما تقدّم في"الحجر"وهي ذوات نخل وزروع ومياه.
{أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ} يعني في الدنيا آمنين من الموت والعذاب.
قال ابن عباس: كانوا معمَّرين لا يبقى البنيان مع أعمارهم.
ودلّ على هذا قوله: {واستعمركم فِيهَا} [هود: 61] فقرّعهم صالح ووبخّهم وقال: أتظنون أنكم باقون في الدنيا بلا موت {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} .
الزمخشري: فإن قلت لم قال: {ونَخْلٍ} بعد قوله: {وَجَنَّاتٍ} والجنات تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النَّعم الإبل كذلك من بين الأزواج حتى إنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخل كما يذكرون النَّعم ولا يريدون إلا الإبل قال زهير:
كَأَنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَي مُقَتَّلَةٍ ...
من النَّواضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقاً
يعني النخل؛ والنخلة السَّحُوق البعيدة الطول.
قلت: فيه وجهان؛ أحدهما: أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيهاً على انفراده عنها بفضله عنها.
والثاني: أن يريد بالجنات غيرها من الشجر؛ لأن اللفظ يصلح لذلك ثم يعطف عليها النخل.
والطلعة هي التي تطلع من النخلة كنصل السيف؛ في جوفه شماريخ القِنوِ، والقِنو اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه.
و {هَضِيمٌ} قال ابن عباس: لطيف ما دام في كُفُرّاه.
والهضيم اللطيف الدقيق؛ ومنه قول امرئ القيس:
عَليَّ هَضيمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ ...
الجوهري: ويقال للطلع هَضيم ما لم يخرج من كُفُرّاه؛ لدخول بعضه في بعض.
والهضيم من النساء اللطيفة الكشحين.
ونحوه حكى الهروي؛ قال: هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر؛ ومنه رجل هضيم الجنبين أي منضمهما؛ هذا قول أهل اللغة.