(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (طسم)
الشعراء: (1) طسم) [الآية: 1] .
قال الجنيد رحمه الله: الطاء طرب التابعين في ميدان الرحمن، والسين سرور
العارفين في ميدان الوصلة، والميم مقام المحبين في ميدان القربة.
وقال بعضهم: الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد (صلى الله عليه وسلم) .
وقال بعضهم: طسم، أي: طاب بكم الدين وسنا وأضاء، وقيل: الطاء طرب
الأولياء في الجنة والسين: ستر الله على المذنبين من عباده، والميم مغفرته في الآخرة
للعصاة، وقيل: الطاء طرب المشتاقين، والسين سرور المحبين بمحبوبهم، والعارفين
بمعروفهم، والميم مقام الموافق.
قوله تعالى: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين)
الشعراء: (3) لعلك باخع نفسك ) [الآية: 3] .
قال سهل: مهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم وإيمانهم وقد سبق منا الحكم في
إيمان المؤمنين وكفر الكافرين بلا تغيير ولا تبديل.
وقال: لعلك باخع نفسك مشغول نفسك عنا بالاشتغال بهم حرصاً على إيمانهم ما
عليك إلا البلاغ فلا يشغل نفسك بما لنا عنّا.
قوله تعالى: (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث)
الشعراء: (5) وما يأتيهم من ) [الآية: 5] .
قال سهل رحمه الله: ما يحدث لهم علماً بما أنزلناه عليهم إلا أعرضوا أعرضوا عنها فادعوها لأنفسهم.
قوله تعالى: أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم)
الشعراء: (7) أو لم يروا ) [الآية: 7] .
قال أبو بكر بن طاهر: اكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فإنهما كانا السبب في
إظهار الرسل. والأولياء، والأنبياء، والعارفين.
قوله تعالى: (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين)
الشعراء: (10) وإذ نادى ربك ) [الآية: 10] .
قال ابن عطاء رحمه الله: أسره بدعائهم إلى توحيده وقد اشهده عظمته في انفراده،
وإحاطة علمه، وقدرته بعباده فقال: (إني أخاف أن يكذبون)
الشعراء: (12) قال رب إني ) [الآية: 12] .
فنطق بخوفه بلسان إعظام الحق وإجلاله خوفا من أن يرى تكذيبهم بمقال ورد عليهم