فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332852 من 466147

(فصل)

قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:

{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) }

(النكتة السادسة)

كان لسليمان عليه السلام ملكان حتى إنه كان يقول: {وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} ، ومع ذلك فلم يفتخر بذلك، وإنما افتخر بالعلم فقال:

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} .

قال الإمام: فإذا حسن من سليمان عليه السلام أن يفتخر بذلك العلم،

فلأن يحسن بالمؤمن أن يفتخر بمعرفة رب العالمين كان أحسن.

قال: في غرض استقراء ما يدل على فضيلة العلم من هذا الموضع: ولأنه قدم ذلك على قوله: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}

وأيضا فإنه تعالى كما ذكر كمال حالهم قدم العلم أول الأقوال: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} إلى قوله: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} .

ثم ذكر بعد ذلك ما يتعلق بأحوال الدنيا فدل على أن العلم أشرف اهـ.

{حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) }

النكتة الثالثة:

«النملة القائلة: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} إنما استحقت الرياسة على غيرها، بسبب أنها علمت مسألة واحدة، وهي قولها: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} كأنها قالت: سليمان معصوم، والمعصوم لا يجوز منه إيذاء البريء، ولكنه لو حطمكم، فإنما يصدر منه ذلك على سبيل السهو، وهو لا يعلم. فقولها: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} إشارة إلى تنزيه الأنبياء عن المعصية» .

قال الإمام: «فتلك النملة لما علمت هذه المسألة الواحدة، استحقت هذه الرياسة فمن علم حقائق الأشياء من الموجودات، والمعدومات، فكيف لا يستوجب الرياسة في الدنيا والدين. انتهى انتهى {روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، للحميري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت