قوله: {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا}
قال ابن عباس أخذوها عنوة، وأفسدوها، وخربوها.
ويحتمل وجهاً آخر: أن يكون بالاستيلاء على مساكنها وإجلاء أهلها عنها.
{وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً} أي أشرافهم وعظماءهم أذلة وفيه وجهان:
أحدهما: بالسيف، قاله زهير.
الثاني: بالاستعباد، قاله ابن عيسى.
ويحتمل ثالثاً: أن يكون بأخذ أموالهم وحط أقدارهم.
{وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ} فيه قولان:
أحدهما: أن هذا من قول الله، وكذلك يفعل الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، قاله ابن عباس.
الثاني أن هذا حكاية عن قول بلقيس: كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا، قاله ابن شجرة.
قوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} اختلف فيها على أربعة فيها على أربعة أقاويل:
أحدها: أنها كانت لبنة من ذهب، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها كانت جوهَراً، قاله ابن جبير.
الثالث: أنها كانت صحائف الذهب في أوعية الديباج، قاله ثابت البناني.
الرابع: أنها أهدت غلماناً لباسهم لباس الجواري، وجواري لباسهم لباس الغلمان، قاله مجاهد، وعكرمة وابن جبير، والسدي، وزهير، واختلف في عددهم فقال سعيد بن جبير: كانوا ثمانين غلاماً وجارية، وقال زهير كانوا ثمانين غلاماً وثمانين جارية.
{فَنَاظِرةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} قال قتادة: يرحمها الله إن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعها من الناس.
واختلف فيما قصدت بهديتها على قولين:
أحدهما: ما ذكره قتادة من الملاطفة والاستنزال.
الثاني: اختبار نبوته من ملكه، ومن قال بهذا اختلفوا بماذا اختبرته على قولين:
أحدهما: أنها اختبرته بالقبول والرد، فقالت: إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه على ملككم وإن لم يقبل الهدية فهو نبي لا طاقة لكم بقتاله، قاله ابن عباس وزهير.