وبيان ذلك: أن الله - عز وجل - إذا أراد إيقاع المطر مثلا بعد شهر وإرادته/ [151 ب/م] لا معارض لها يمنعها عن إيقاعه بعد الشهر وقدرته على ذلك تامة لا عجز يلحقها، وعلم أنه لا ينسخ هذا الحكم ولا يلحقه فيه بداء علم قطعا وقوع المطر بعد شهر، وهكذا علم الغيب في سائر الصور، [ولو كان مثل هذه الإرادة والقدرة والعلم لأحد من الخلق لعلم الغيب قطعا، لكن ذلك في المخلوق غير موجود] وإنما من خواص واجب الوجود - سبحانه وتعالى.
{قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ} (65) [النمل: 65] يعني من في السماوات والأرض لا يعلمون متى البعث؛ لأنه عند قيام الساعة وقيام الساعة من مفاتح الغيب الخفي علمها عن الخلق.
{وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنّا لَمُخْرَجُونَ} (67) [النمل: 67] هذا إنكار منهم للبعث، وسبق نظيره في «المؤمنون» ودليله في النحل، وتقريره يأتي بعد إن شاء الله عز وجل.
{قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} (72) [النمل: 72] يستدل به على زيادة اللام؛ إذ تقديره: ردفكم، ويحتمل أنه ضمن ردف معنى بدأ أو غيره مما يتعدى باللام، أي: بدا أو ظهر لكم، ولا يحتاج إلى حمله على الزيادة لأنها خلاف الأصل.
وقد وجهتم كيفية علم الغيب في الأشياء الخارجة، فكيف توجيه علمه بذات الصدور الباطنة؟ قلنا: قد] اختلف في توجيهه، فالمتكلمون [وسائر أهل الحق] قالوا: لأن علمه كامل، وهو صفة قديمة قائمة بذاته عامة التعلق بالمعلومات الظاهرة والباطنة، الكلية والجزئية، كما إرادته عامة التعلق بالمرادات، وقدرته عامة التعلق بالمقدورات.