فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332786 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

ملك النبوة مجمع الحق والخير ومظهر الجمال والقوة

الفصل الأول

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } .

تمهيد:

(النبوة) : منزلة من الكمال التام البشري، يهئ الله لها من يشاء من عباده، فيكون بذلك مستعداً لتلقي الوحي والاتصال بعالم الملائكة، ولتحمل أعباء ما يلقي إليه وتكاليف تبليغه بالقول والعمل، وتحمل كل بلاء يلقاه في سبيل ذلك التبليغ.

و (الملك) : ولاية على المجتمع لحفظ نظامه، تقتضي عموم النظر، وشمول التصرف في روابط الناس، ومعاملاتهم وتصرفاتهم، وتسييرهم في ذلك كله على أصول عادلة توصل كل أحد إلى حقه، وتكفه عن حق غيره، ليعيشوا في رخاء وسلام، ويبلغوا غاية ما يستطيعون من متع الحياة.

وقد يتصف الشخص بالنبوة دون الملك؛ فيكون مبلغاً عن الله، ولا يكون له التنفيذ والإدارة والتنظيم.

وقد يتصف الشخص بالملك دون النبوة.

وقد وجد الشخصان في (شمويل) و (طالوت) ، فكان الأول نبياً، وكان الثاني ملكاً كما قال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [البقرة: 247] .

وقد يجمع بينهما مثل داود وسليمان عليهما السلام.

ثم إن (الملك) قد تكون الأصول التي يستند إِليها مستمدة من أوضاع البشر، لحفظ مصالحهم في الحياة الدنيا؛ فيكون ملكاً بشرياً، وقد تكون تلك الأصول مستمدة من وحي الله؛ بما فيه حفظ مصالح العباد في الدنيا، وتحصيل سعادتهم فيها وفي الأخرى، فيكون ملك نبوة.

من طبيعة ملك النبوة:

1 -إلتزام الحق ونصرته حيثما كان بإقامة ميزان العدل في القول والحكم والشهادة بين الناس أجمعين، المعادين والموالين، كما قال تعالى:

{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت