(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) }
إخواني أَيْن الَّذين سَلبوا سُلبوا طَال مَا غَلبوا فغُلبوا عمروا دِيَارهمْ فَلَمَّا تمت خربوا وديفت لَهُم كؤوس المنايا فأكرهوا وَشَرِبُوا
(سير اللَّيَالِي إِلَى أعمارنا خبب ... فَمَا تبين وَلَا يعتاقها تَعب)
(وَهل يؤمل نيل الشمل ملتئما ... سفر لَهُم كل يَوْم رحْلَة عجب)
(وَمَا إقامتنا فِي منزل هَتَفت ... فِيهِ بِنَا قد سكنا ربعه النوب)
(وآذنتنا وَقد تمت عِمَارَته ... بِأَنَّهُ عَن قلبل داثر خرب)
(لَيست سِهَام قسى الْمَوْت طائشة ... وَهل تطيش سِهَام كلهَا صيب)
(وَنحن أغراض أَنْوَاع الْبلَاء بهَا ... قبل الْمَمَات فمرمي ومرتقب)
(أَيْن الَّذين تناهوا فِي ابتنائهم ... صاحت بهم نائبات الدَّهْر فانقلبوا)
(أَيْن أَرْبَاب الْأَمَانِي والأمل ... أخذُوا بَين سكر الْهوى والثمل)
وَالَّذِي علا على عَليّ الْعلَا نزل وَكَأَنَّهُ فِي الدُّنْيَا لم يكن وَفِي الْقَبْر لم يزل
كل حَيّ فقصاراه الْأَجَل ... لَيْسَ لِلْخلقِ بذا الْمَوْت قبل)
(نوب أبدت لعاد قبلنَا ... إِن من ذَات الْعِمَاد المرتحل)
(فانثنوا عَن ذَلِك الشّرْب الَّذِي ... صَار علا لسواهم ونهل)
(ألبست قوما سواهُم حليهم ... ثمَّ بزته فعادوا بالعطل)
(فاسئل الإيوان عَن أربابه ... كَيفَ جدت بهم تِلْكَ الرحل)
(نقلتهم عَن فضاء وَاسع ... يمرح الطّرف بِهِ حَتَّى يمل)
(نَحن أغراض خطوب إِن رمت ... عَادَتْ الأدرع لينًا كالحلل)
(وَإِذا مَا أخلفت أسهمها ... فأصابت بَطل الْقَوْم بَطل)
جز على الْقُبُور بقلب حَاضر وسلها مَا فعل الْوَجْه النَّاظر ثمَّ افْتَحْ نَاظر نَاظر وَخَاصم نَفسك على التواني وناظر
(ومسندون تعاقروا كأس الردى ... ودعا بسيرهم الْحمام فَأَسْرعُوا)
(خرس إِذا ناديت إِلَّا أَنهم ... وعظوا بِمَا يُرْضِي اللبيب فأسمعوا)
(والدهر يفتك بالنفوس حمامه ... فَلِمَنْ تعد كَرِيمَة أَو تجمع)
(عجبا لمن تبقى ذخائر مَاله ... ويظل يحفظهن وَهُوَ مضيع)
(ولعاقل وَيرى بِكُل ثنية ... يلقى لَهُ بطن الصفائح مَضْجَع)
(أتراه يحْسب أَنهم مَا اسأروا ... من كأسهم أَضْعَاف مَا يتجرع)