فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334795 من 466147

وقال أبو الطيب القِنَّوجي:

فلما فرغ الهدهد من كلامه (قال) له سليمان: (سننظر) فيما أخبرتنا به من هذه القصة، ونتعرف. والنظر والتأمل والتصفح: فيه إرشاد إلى البحث عن الأخبار، والكشف عن الحقائق، وعدم قبول خبر المخبرين تقليداً لهم، واعتماداً عليهم، إذا تمكن من ذلك بوجه من الوجوه.

(أصدقت) ؟ فيما قلت، والهمزة استفهامية.

(أم كنت من الكاذبين) ؟ أم هي المتصلة، وهذا القول أبلغ من قوله أم كذبت فيه، مع أنه أخصر وأشهر لأن المعنى من الذين اتصفوا بالكذب، وصار خلقاً لهم، فهو يفيد أنه كاذب لا محالة على أتم وجه، ومن كان كذلك لا يوثق به.

وقال البيضاوي: التغيير للمبالغة، والمحافظة على الفواصل. ثم بيَّن سليمان هذا النظر الذي وعد به فقال:

(اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم) أي: إلى أهل سبأ. قال الزجاج: في ألقه خمسة أوجه قرئ بها، وخص الهدهد بإرساله بالكتاب لأنه المخبر

بالقصة، ولكونه رأى منه من مخايل الفهم والعلم ما يقتضي كونه أهلاً للرسالة.

(ثم تول) أي: تنح وانصرف (عنهم) وقف قريباً منهم وإنما أمره بذلك لكون التنحي بعد دفع الكتاب من أحسن الآداب التي يتأدب بها رسل الملوك، والمراد التنحي إلى مكان يسمع فيه حديثهم، حتى يخبر سليمان بما سمع. وقيل: معنى التولي الرجوع إليه، والأول أولى لقوله:

(فانظر ماذا يرجعون) أي تأمل وتفكر فيما يرجع بعضهم إلى بعض من القول، وما يتراجعونه بينهم من الكلام. قال ابن عباس: كن قريباً منهم، فانظر ما الذي يردونه من الجواب

(قالت) بلقيس:

(يا أيها الملأ) في الكلام حذف، والتقدير: فذهب الهدهد فألقاه إليهم، فسمعها تقول يا أيها الملأ (إني ألقي إليّ كتاب كريم) والملأ: هم الأشراف، سموا ملأً لأنهم يملأون العيون، وفاعل (ألقي) محذوف، قيل: لجهلها به إن لم تكن شاهدته: وقيل: لاحتقاره إن كانت رأته، والكريم، المكرم المعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت