{طس} [النمل: 1] يشير بطائه إلى طيب قلوب محبيه وبالسين إلى سرٍّ بينه وبين قلوب محبيه لا يسعهم فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأيضاً يقسم بطاء طلب قلوب طالبيه وسين سلامات قلوبهم عن طلب ما سواه {تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ} [النمل: 1] أي: بدلالات القرآن وشواهد أنواره {وَكِتَابٍ مُّبِينٍ} وكتاب فيه بيان كيفية السلوك وطريق الوصول بجذبة طالبيه كما قال:"إلا من طلبني وجدني"من طلبني بدلالات القرآن وجدني بالعيان، فإن القرآن {هُدًى} [النمل: 2] أي: هادياً إلى الله {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} بالوصول إلى الله بهدايته {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} [النمل: 3] يديمون بالمواصلات ويستقيمون في المعارج بحقائق الصلاة لنيل القربات {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [النمل: 3] ويؤدون عن أموالهم وأحوالهم وسكناتهم وحركاتهم الزكاة بما يقومون في حقوق المسلمين أحسن مقام، وينوبون عن ضعفائهم أحسن مناب.
{إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 4] يشير به إلى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة لا يؤمنون لأنا {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} الدنيوية وحركاتهم النفسانية الحيوانية في أعين نفوسهم فعميت عيون قلوبهم عن رؤية الآخرة ونعيمها؛ لأن عمى القلوب مودعة في بصارة النفوس وعمى النفوس مودعة في بصيرة القلوب، فصمت أذان قلوبهم حين عميت عيون قلوبهم فلم يسمعوا دعوة الأنبياء بسمع القبول، فلم يؤمنوا وذلك لأن لصورة الإنسان آلة للبصر جون آلة السمع فيحتمل أن تختل آلة البصير فلا يرى بها شيئاً، وتكون آلة السمع بحالها فيسمع بها ولكن معنى الإنسان ملكوتي لا يحتاج إلى آلة البصر والسمع؛ لأن بالصفة التي يبصر أيضاً يسمع وبها يتكلم وبها يعقل وبها يفقه، وإن أثبت الله له آلات السمع والبصر والفقه والعقل كما أثبت للصورة، ولكن أثبت لفهم الكلام.