[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة القصص
قال سبحانه: طسم وقد ذكرت.
[القصص: 6]
اختلفوا في النون والياء من قوله جلّ وعز: ونري فرعون وهامان وجنودهما [القصص / 6] ورفع الأسماء ونصبها. فقرأ حمزة والكسائي: (ويرى فرعون) بالياء ورفع الأسماء بعده.
وقرأ الباقون بالنون: ونري ونصب الأسماء بعده.
[قال أبو علي] : حجّة نري أنّ ما قبله للمتكلم، فينبغي أن يكون ما بعده أيضا كذلك، ليكون الكلام على وجه واحد، لأنّ فرعون يرى ذلك.
وحجّة (يرى) أنّ فرعون وحزبه يرون ذلك، ويعلم أنّهم يرونه إذا أروه. وهي فيما زعموا قراءة الأعمش.
[القصص: 8]
اختلفوا في قوله جلّ وعزّ: وحزنا [القصص / 8] في فتح الحاء وضمها.
فقرأ حمزة والكسائي: (وحزنا) بضم الحاء، وقرأ الباقون وحزنا بفتحتين.
[قال أبو علي] : الحزن والحزن: لغتان مثل: العجم والعجم، والعرب والعرب، وهما مطّردان في هذا النحو.
[القصص: 23]
اختلفوا في قوله جلّ وعزّ: (حتى يصدر الرعاء) [القصص / 23] في فتح الياء وضمّها.
فقرأ أبو عمرو وابن عامر: (حتّى يصدر) بنصب الياء ورفع الدال من صدرت. وقرأ الباقون: حتى يصدر برفع الياء وكسر الدال من أصدرت.
[قال أبو علي] : (حتّى يصدر الرّعاء) : حتّى يرجعوا من سقيهم، وفي التنزيل: يومئذ يصدر الناس أشتاتا [الزلزلة / 6] ، فمن قرأ: (حتّى يصدر الرّعاء) أراد: حتّى يصدروا مواشيهم من
وردهم، فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير في التنزيل وفي سائر الكلام، قال سبحانه: لينذر بأسا شديدا [الكهف / 2] ، فحذف أحد المفعولين اللّذين ثبتا في قوله سبحانه، فقل أنذرتكم صاعقة [فصلت / 13] والمفعول المحذوف إنّما هو لتنذر الناس، أو المبعوث إليهم، وقال الشاعر:
لا يعدلنّ أتاويّون تضربهم... نكباء صرّ
بأصحاب المحلّات [أي أحدا] .
[القصص: 29]