ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}
«إن قلت» : إن الذي وقع من شعيب وعد، والنكاح لا يكون إلا بصيغة إبرام، وأيضاً لم يبين المنكوحة، وأيضاً الصداق ليست ثمرته عائدة عليها؟
وأجيب بجوابين: الأول أن هذا كان في شرعه جائز.
الثاني أنه يمكن تنزيله على شرعنا، بأنه قصد بالوعد إنشاء الصيغة، وقد وقع من موسى القبول بقوله: {ذَلِكَ} وبأنه يمكن أنه بيّن المنكوحة بإشارة مثلاً، وأن الغنم يمكن أن يكون بعضها مملوكا لها، فثمرة الرعي عائدة عليها.
قوله: {وَمَا كنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ}
«إن قلت» : إن هذا معلوم نفيه من قوله: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} فما ثمرة ذكره عقبه؟
أجيب بأنه لا يلزم من كونه هناك على فرض حصول مشاهدته لذلك، ولذلك قال ابن عباس: لم تحضر ذلك الموضع، ولو حضرته ما شاهدت ما وقع فيه.
قوله: (بعد موسى) أي لأن أنبياء بني إسرائيل الذي يتعبدون بالتوراة كداود وسليمان وزكريا ويحيى وذا الكفل. كائنون بعد موسى.
قوله: (واندرست العلوم) أي فكيف يأتيك الخبر من غير وحي.
قوله: (وأوحينا إليك خبر موسى وغيره) أي ليكون معجزة لك وتذكيراً لقومك.
قوله: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً}
«إن قلت» : إن قصة مدين متقدمة على قصة الإرسال، فكان مقتضى الترتيب ذكرها قبلها؟
أجيب: بأن المقصود تعداد العجائب من غير نظر للترتيب، إشارة إلى أن أي واحدة تكفي في إثبات صدقه فيما يخبر به عن ربه.