قوله تعالى: {ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّور}
قال ابن عباس: هذه النفخة الأولى.
قوله تعالى: {ففَزِعَ مَنْ في السماواتِ ومَن في الأرض} [قال المفسرون: المعنى: فيفزع مَن في السماوات ومن في الأرض] ، والمراد أنهم ماتوا، بلغ بهم الفزع إِلى الموت.
وفي قوله: {إِلاَّ مَنْ شاء اللّهُ} ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم الشهداء، قاله أبو هريرة، وابن عباس، وسعيد بن جبير.
والثاني: جبريل وميكائيل وإِسرافيل ومَلَك الموت، ثم إِن الله تعالى يميتهم بعد ذلك، قاله مقاتل.
والثالث: أنهم الذين في الجنة من الحور وغيرهن، وكذلك مَن في النار، لأنهم خُلقوا للبقاء، ذكره أبو إِسحاق ابن شاقلا من أصحابنا.
قوله تعالى: {وكُلٌّ} أي: من الأحياء الذين ماتوا ثم أُحيوا {آتُوه} وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم: {أَتَوْهُ} بفتح التاء مقصورة، أي: يأتون الله يوم القيامة {داخِرِينَ} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: صاغرين.
قال أبو عبيدة: {كُلٌّ} لفظه لفظ الواحد، ومعناه يقع على الجميع، فهذه الآية في موضع جمع.
قوله تعالى: {وتَرَى الجبالَ} قال ابن قتيبة: هذا يكون إِذا نُفخ في الصُّور، تُجمَع الجبالُ وتُسَيَّر، فهي لكثرتها تُحسب {جامدة} أي: واقفة {وهي تَمُرُّ} أي: تسير سير السحاب، وكذلك كلُّ جيش عظيم يحسبه الناظر من بعيد واقفاً وهو يسير، لكثرته، قال الجَعْدِيّ يصف جيشاً:
بِأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهُمْ ...
وُقُوفٌ لِحَاجٍ والرِّكاب تُهَمْلِجُ
قوله تعالى: {صُنْعَ اللّهِ} قال الزجاج: هو منصوب على المصدر، لأن قوله: {وتَرَى الجبال تحسَبُها جامدةً} دليل على الصنعة، فكأنه قال: صنع الله ذلك صنعاً، ويجوز الرفع على معنى: ذلك صُنْع الله.
فأما الإِتقان، فهو في اللغة: إِحكام الشيءِ.