فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334189 من 466147

وقال الإمام نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) }

التفسير: لما فرغ من قصة موسى شرع في قصة ثانية وهي قصة داود وابنه سليمان. والتنوين في {علماً} إما للنوع أي طائفة من العلم أو للتعظيم أي علماً غزيراً. قال علماء المعاني: الواو في {وقالا} للعطف على محذوف لأن هذا مقام الفاء كقولك: أعطيته فشكر. فالتقدي: ولقد آتيناهما علماً فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة والفضيلة فيه {وقالا الحمد لله} وبيانه أن الشكر باللسان إنما يحسن إذا كان مسبوقاً بعمل القلب وهو العزم على فعل الطاعة وترك المعصية، وبعمل الجوارح وهو الاشتغال بالطاعات فكأنه قال: ولقد آتيناهما علماً فعملاَ به قلباً وقالباً {وقالا} باللسان {الحمد لله} قلت: لقائل أن يقول: الأصل عدم الإضمار وقوله هذا مقام الفاء ممنوع، وإنما يكون كذلك إذا أريد التعقيب والتسبيب فإن كان المراد مجرد الإخبار عما فعل بهما وعما فعلا فالواو كقولك"أعطيته وشكر". وقوله {على كثير من عباده} يجوز أن يكون واردا"على سبيل التواضع وإن كانا مفضلين على جميع أهل زمانهما. ويجوز أن يكون وارداً على الحقيقة بالنسبة إلى زمانهما أو بالنسبة إلى سائر الأزمنة وهذا أظهر، وإنما وصف العباد بالمؤمنين لئلا يظن أن سبب الفضيلة هو مجرد الإيمان ولكن ما يزيد عليه من الاستغراق في بحر العبودية والعرفان. وفي الآية دليل على شرف العلم وأن العالم يجب أن يتلقى علمه بشكر الله تعالى قلباً وقالباً وما التوفيق إلا منه. قوله {وورث سليمان داود} عن الحسن أنه المال لأن النبوة عطية مبتدأة، وزيف بأن المال أيضاً عطية مبتدأة ولذلك يرث الولد إذا كان مؤمنماً ولا يرث إذا كان كافراً أو قاتلاً. ومات المانع من أن يوصف بأنه ورث النبوة لما قام بها عند موته كما يرث الولد المال إذا قام به عند موته. والظاهر أنه أراد وراثة النبوة والملك معاً دليله قوله تشهيراً لنعمة الله ودعاء للناس إلى تصديق المعجزة {يا أيها الناس علمنا منطق الطير} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت