فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334188 من 466147

صنعه من الزجاج الصافي الأبيض، فقام في هواء الجو وحفه صفاؤه، فأشبه

الهواء لرقة وغلظ بعض الغلظ فأشبه الماء، فظنت لبديع صنعته وإتقان حملته

ولصفائه ورقته الذي نفذ الهواء فيه أن الذي علا منه هو منبطح على الأرض،

و (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ) وهي كلمة مشتركة، إذ لم يقل لها: اصعدي الصرح،

فتأهبت لذلك وكشفت عن ساقيها؛ لتخوض لجة ما رأته ماء، واللجة غدير الماء

ومعظمه، فاعترضها دون ما عزمت عليه حائط الصرح قائمًا، فقيل لها:(إِنَّهُ صَرْحٌ

مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ)أي: أنه صنع من زجاج، والممرد: المملس، ومنه

قيل للشاب لم يلتح بعد: أَمرد، لملوسة خديه، فتبين لها إعجاز ملك سليمان، وأن

ملكه ليس من ملك ملوك أهل الدنيا.

فالإتيان إبان عرشها على ما قص علينا، والأخرى في صنعة الصرح، وبما تقدم

لها قبل من توصيل الهدهد الكتاب، ثم صار بموضع يسمع تراجعهم؛ ليوصل ذلك

إلى نبي الله - عليه السَّلام - فقالت عند ذلك: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) أي: في عبادتي سواك

وتخلفي عن دعوة نبيك إياي إليك (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

فهذه سنة الله - جل ذكره - في عباده ورسله ورسالاته وحكمته في دعائه

عباده، ألا ترى أنه لما بعث موسى - عليه السَّلام - إلى قوم جل ما يدينون به، وأكثر ما يعولون

عليه صناعة السحر، أتاهم بقلب العصا حية وإخراج اليد بيضاء، وكذلك عيسى - عليه السَّلام -

أرسله إلى قوم قد توفرت دواعيهم إلى علم الطب والعمل به، فأتاهم بإحياء الموتى

وإبراء الأكمه والأبرص، وبأن يخلق من الطين كهيئة الطير، ينفخ فيه يكون طائرًا

بإذن الله.

وأرسل محمدًا - صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين - إلى قوم شأنهم

فصاحة الخطاب والتفيهق في تصاريف الكلام، فأتاهم بالقرآن المعجز، كذلك لما

كانت هذه المرأة ملكة أتاها سليمان بملك معجزة، وكانت أحرى بعرفان ذلك،

لإشرافها على ما بين البونين، وأسلمت لذلك بإذن الله العليم الحكيم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 237 - 247} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت