ثم قال سليمان لجَمْعِه {يا أيها الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} .
قال ابن زيد: وغرضُه في استدعاءِ عرشِها؛ أن يُرِيَها القدرةَ التي من عندِ اللّهِ وليغرب عليها، و {مُسْلِمِينَ} في هذا التأويل بمعنى: مُسْتَسْلِمِينَ، ويحتملُ أنُ يكونَ بمعنى الإسلام.
وقال قتادة: كان غرضُ سليمانَ عليه السلام قبل أن يَعْصِمَهُم الإسلامُ؛ فالإسلامُ على هذا التأويل يراد به الدين.
* ت *: والتأويل الأول أَليَقُ يمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ، فيتعينُ حملُ الآيةِ عليه، والله أعلم.
ورُوِي أن عرشِهَا كانَ من ذهبٍ وفضةٍ؛ مُرَصَّعاً بالياقوتِ والجَوْهرِ، وأنه كان في جوفِه سبعةُ أبياتٍ عليها سَبْعة أغلاقٍ. والعِفْرِيتُ هو من الشياطين؛ القويُّ الماردُ.
وقوله: {قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} قال مجاهد وقتادة: معناه: قبل قيامِك من مجلس الحكم وكان يجلس من الصبح إلى وقتَ الظهرِ في كل يوم، وقيل: معناه: قبلَ أنْ تستويَ من جلوسِكَ قَائِماً. وقول الذي عنده علم من الكتاب: {أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} قال ابن جبير وقتادة: معناه: قبل أن يصل إليكَ مَنْ يَقَعُ طَرْفُكَ عَلَيْهِ في أبعد ما ترى. وقال مجاهد: معناه: قبل أن تحتاج إلى التغميض، أي: مدة ما يمكنك أن تمد ببصرك دون تغميض؛ وذلك ارتداده.
قال * ع *: وهذانِ القولانِ يقابلانِ القولينِ قبلَهما.