{أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ}
والمضطر: اسم مفعول، وهو الذي أحوجه مرض أو فقر أو حادث من حوادث الدهر إلى الالتجاء إلى الله والتضرع إليه، فيدعوه لكشف ما اعتراه من ذلك وإزالته عنه.
وقال ابن عباس: هو المجهود.
وقال السدّي: هو الذي لا حول ولا قوة له.
وقيل: هو المذنب إذا استغفر، وإجابته إياه مقرونة بمشيئته تعالى، فليس كل مضطر دعا يجيبه الله في كشف ما به.
وقال الزمخشري: الإجابة موقوفة على أن يكون المدعو به مصلحة، ولهذا لا يحسن الدعاء إلا شارطاً فيه المصلحة.
انتهى، وهو على طريق الاعتزال في مراعاة المصلحة من الله تعالى.
{ويكشف} : هو كل ما يسوء، وهو عام في كل ضر انتقل من حالة المضطر، وهو خاص إليّ أعم، وهو ما يسوء، سواء كان المكشوف عنه في حالة الاضطرار أو فيما دونها.
وخلفاء: أي الأمم السالفة، أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو خلفاء النبي (صلى الله عليه وسلم) من بعده، أو خلفاء الكفار في أرضهم، أو الملك والتسلط، أقوال.
وقرأ الحسن في رواية: ونجعلكم بنون المتكلم، كأنه استئناف إخبار ووعد، كما قال تعالى: {ليستخلفنهم في الأرض} .
وقوله: {ويجعلكم خلفاء الأرض} : انتقال من حالة المضطر إلى رتبة مغايرة لحالة الاضطرار، وهي حالة الخلافة، فهما ظرفان.
وكم رأينا في الدنيا ممن بلغ حالة الاضطرار ثم صار ملكاً متسلطاً.
وقرأ الجمهور: تذكرون، بتاء الخطاب؛ والحسن، والأعمش، وأبو عمرو: بياء الغيبة، والذال في القراءتين مشددة لإدغام التاء فيها.
وقرأ أبو حيوة: تتذكرون، بتاءين.
وظلمة البر هي ظلمة الليل، وهي الحقيقة، وتنطلق مجازاً على الجهل وعلى انبهام الأمر فيقال: أظلم عليّ الأمر.
وقال الشاعر:
تجلت عمايات الرجال عن الصبا ...
أي جهالات الصبا وهداية البر تكون بالعلامات، وهداية البحر بالنجوم.