{ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته} : تقدم تفسير نظير هذه الجملة.
وقرئ: عما تشركون ، بتاء الخطاب.
{أمن يبدأ الخلق} : الظاهر أن الخلق هو المخلوق ، وبدؤه: اختراعه وإنشاؤه.
ويظهر أن المقصود هو من يعيده الله في الآخرة من الإنس والجن والملك ، لا عموم المخلوق.
وقال ابن عطية: والمقصود بنو آدم من حيث ذكر الإعادة ، والإعادة البعث من القبور ، ويحتمل أن يريد بالخلق مصدر خلق ، ويكون يبدأ ويعيد استعارة للإتقان والإحسان ، كما تقول: فلان يبدئ ويعيد في أمر كذا إذا كان يتقنه.
وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف قال لهم أمن يبدأ الخلق ثم يعيده وهم منكرون الإعادة؟ قلت: قد أنعم عليهم بالتمكين من المعرفة والإقرار ، فلم يبق لهم عذر في الإنكار. انتهى.
ولما كان إيجاد بني آدم إنعاماً إليهم وإحساناً ، ولا تتم النعمة إلا بالرزق قال: {ومن يرزقكم من السماء} بالمطر ، {والأرض} بالنبات؟ {قل هاتوا برهانكم} : أي أحضروا حجتكم ودليلكم على ما تدعون من إنكار شيء مما تقدم تقريره {إن كنتم صادقين} في أن مع الله إلهاً آخر.
فأين دليلكم عليه؟ وهذا راجع إلى ما تقدم من جميع الاستفهام الذي جيء به على سبيل التقرير ، وناسب ختم كل استفهام بما تقدمه.
لما ذكر إيجاد العالم العلوي والسفلي ، وما امتن به من إنزال المطر وإنبات الحدائق ، اقتضى ذلك أن لا يعبد إلا موجد العالم والممتن بما به قوام الحياة ، فختم بقوله: {بل هم قوم يعدلون} ، أي عن عبادته ، أو يعدلون به غيره مما هو مخلوق مخترع.
ولما ذكر جعل الأرض مستقراً ، وتفجير الأنهار ، وإرساء الجبال ، وكان ذلك تنبيهاً على تعقل ذلك والفكر فيه ، ختم بقوله: {بل أكثرهم لا يعلمون} ، إذ كان فيهم من يعلم ويفكر في ذلك.