فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334586 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز من قائل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ(45)

الفريق مأخوذ من الفرقة، فمتى انفرد واحد من

الجميع أو أكثر كانت فرقة وفريقًا، وقد بين الله سبحانه أنهم فريقان مؤمنون

وكافرون بقوله:(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ

مِنْهُمْ)المعنى إلى آخره.

قوله تعالى فيما حكاه عن رسوله صالح - عليه السَّلام -: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ

بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) . السيئة هنا

تكون بمعنى استعجالهم العذاب، قولهم: (يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ

الْمُرْسَلِينَ (77) . ويكون بمعنى الكفر منهم والتكذيب لما جاءهم به من

الهدى والحق، دلَّ على هذا التأويل قوله إثر هذا:(لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ

تُرْحَمُونَ).

علم - عليه السَّلام - بما علمه ربه أن رد أمر الله وتكذيب رسله جالب لعذاب الله والخزي

في الدنيا والآخرة، فحذرهم عاقبة ذلك، وأن الله - جلَّ جلالُه - غير تارك أحدًا سدى، وأنه قد

نصب الدنيا دار تحول وتقلب، لا تبقي عافيتها ولا بلاؤها، بل لذلك كله دوائر

محكمة وتدبير مبرم يسوق بعضها بعضًا.

فدوائر العافية تستاقها دوائر الهداية، ودوائر الهداية تستاقها دوائر العافية، كما

دوائر البلوى والانتقام تستاقها دوائر الظلم والتكذيب والكفران منهم، ودوائر

التكذيب والظلم تستاقها دوائر الانتقام والبلوى من الله سبحانه، ثم مزج المدبر

العليم القدير هذا بهذا وهذا بهذا، فداخل بعضها بعضًا، وبقي الأمر على الأغلب،

ومشيئة الله من وراء ذلك، ما شاء من ذلك كان وما لم يشأ لم يكن.

يقول لهم - صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين:(لِمَ

تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ)أي: بالكفر والتكذيب قبل الإيمان والاستجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت