فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332804 من 466147

وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب:

{وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً}

التفسير:

[سليمان .. والنملة .. والهدهد]

مناسبة هذه القصة، لقصة فرعون، هي أن اللّه سبحانه وتعالى، يبتلى بنعمه من يشاء من عباده، فمنهم من يكفر بهذه النعم، ويتخذ منها أسلحة يحارب بها في مواقع الحق، والخير، ويضرب بها في وجه المحقين والأخيار من عباد اللّه .. ومنهم من يتلقى هذه النعم بالشكران للّه، والولاء لطريق اللّه، ولمن يسلك هذا الطريق من عباده ..

فهذا فرعون يمكّن اللّه له في الأرض، ويبسط له الرزق، فيتحول من إنسان إلى شيطان مريد، وإلى إعصار عاصف، يأتى على كل ما يزرع في منابت الحق والخير .. ثم يبعث اللّه إليه نبيا كريما، يحمل إليه دعوة كريمة، فِي رفق ولين، حتى إن اللّه سبحانه وتعالى - كرما منه، وفضلا - يوصى رسوله أن يتلطف، ويترفق بهذا الإنسان، الذي ملأء الغرور، واستبد به الكفر، فيقول له الحق جل وعلا:

«اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى؟ وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى؟» (17 - 19: النازعات) .

فيلقى هذا النداء الكريم، وهذا اللطف اللطيف بهذا العناد اللئيم، الذي وصفه اللّه تعالى في قوله: «فَكَذَّبَ وَعَصى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» (21 - 24 النازعات) .

وعلى غير هذا تماما، كان موقف عباد اللّه المؤمنين، الذين يعرفون للّه قدره، ويذكرون له فضله ..

ومن هؤلاء داود وسليمان .. عليهما السلام .. لقد آتاهما اللّه خير ما يؤتى الإنسان من فضل وإحسان، وهو العلم، الذي من ملكه، ملك أقوى ما على هذه الأرض من قوة، يستطيع بها أن يستولى على سلطان هذا العالم كله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت