(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة النَّمل
7 -قوله تعالى: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) ، والشهاب أصل خشبة فيها نار ساطعةٌ. وقرأ يعقوب (بِشِهَابِ قَبَسٍ) فَنَوَّنَ من غير إضافة. قال الزجاج: من نون جعل (قَبسَ) من صفة (الشهَاب) . ومن أضاف فقال الفراء: هو مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف الاسمان، كقوله: (وَلَدَارُ الأَخِرَةِ) .
21 -قوله تعالى: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي) ، أصله: (أَوْ لَيَأْتِيَنَّنِي) بنونين كما قرأ ابن كثير، ولكن حذفت النون التي قبل ياء المتكلم لاجتماع النونات.
22 -قوله تعالى: (مِن سَبَأَ) ، وقرئ (مِنْ سَبَإٍ) بالتنوين. قال الزجاج: من لم يصرف؛ فلأنه اسم مدينة، ومن صرف فلأنه اسم البلد، فيكون مُذَكرًا سُمِّيَ بِهِ مُذَكرًا. وروي في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن سبأ فقال:"كَانَ رَجُلًا له عَشرٌ من البَنينَ".
25 -قوله تعالى: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) ، من قرأ بالتشديد كان المعنى: فصدهم عن المسجد لئلا يسجدوا قاله الزجاج. وقال الفراء: زين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا، ثم حذف اللام. ومن قرأ بالتخفيف كان المعنى: ألا يا قوم أو يا مسلمون اسجدوا لله الذي خلق السماوات والأرض، وعلى هذه القراءة كلام معترض من غير القصة، إما من الهدهد، وإما من سليمان عليه السلام. وقال أبو عبيدة: هو أمر من الله مستأنف، يعني: ألا يا أيها الناس اسجدوا لله، والوجه قراءة العامة لئلا تنقطع القصة مما ليس منها.
25 -قوله تعالى: (لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ) ، يقال: خَبَأْتُ الشيءَ أَخْبَؤُه خَبْأً. والخَبْءُ: ما خبأته لوقت. قال الزجاج: جاء في التفسير أن (الخَبْءَ) هاهنا القَطْرُ من السماء، والنبات من الأرض. وعلى هذا (في) تكون بمعنى (من) وكذا هو في قراءة عبد اللَّه. ويجوز أن يكون معنى الخبء: الغيب في السماوات والأرض.
25 -قوله تعالى: (وَيَعْلَمُ ما يُخْفُونَ) ، في قلوبهم (وَمَا يُعْلِنُون) بألسنتهم. وقراءة الكسائي بالتاء؛ لأن أول الآية الخطاب، على قراءته بتخفيف (أَلا يا اسْجُدُوا) .
49 -قوله تعالى: (بِاللَّهِ لَتُبَيِّتُنَّهُ) ، لَتَقْتُلُن صَالِحًا (وَأَهْلَهُ) بياتًا. ومن قرأ بالنون كأنهم قالوا: أقسموا [بالله] لَنَفْعَلَنَّ كذا، والأمر بالقسم في القراءتين داخل في الفعل معهم.