صالح وثمود
قال اللَّه تعالى:
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ(141)
ابتدأ اللَّه تعالى قصة صالح مع ثمود بما ابتدأ به قصة نوح وإبراهيم، وعاد قوم هود، من بيان أنهم يكذبون المرسلين، وكأنهم لَا يؤمنون برسالة اللَّه تعالى إلى أهل الأرض، وبأن الرسول أخوهم ومنهم كشأن الرسل دائما يرسلون إلى أقوامهم، وإنهم يعرفون بالأمانة والصبر بينهم، وإن أول مطلب لهم منهم
يقربهم إلى اللَّه زلفى هو أن يملئوا نفوسهم بالتقوى، حتى يعمر قلبهم بالإيمان به، ويبتعدوا عن التمرد، وينتقلوا من طريق الشر إلى طريق الخير، فيأمرهم بتقوى اللَّه وطاعته، لأن طاعته طاعة للَّه تعالى، وقد أشرنا إلى ذلك في معاني الآيات الأولى لقصة هود وعاد، وهذا هو معنى الآيات الخمس الأولى من قصة صالح وثمود، وهي قوله تعالى:
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ(141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) .
ابتدأ سبحانه وتعالى بأن خاطبهم أخوهم صالح، يذكر لهم أنهم قد أوتوا نعما، فلا يمكن أن يتركوا هملا من غير مسئولية على ما حملوا من نعم، فبقدر النعمة تكون النقمة، كما قال تعالِى: (أَفَحَسِبْتمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) ، فقال لهم
(أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ(146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)
أتتركون - الهمزة للاستفهام الإنكاري بمعنى نفي الوقوع، أي لَا تتركون فيما هاهنا، أي في هذا المكان آمنين، أي لَا تتركون في هذا المكان آمنين من الموت والحساب والعقاب أو الثواب إن حبستم أنفسكم، ولكن الموت حق عليكم وهو يأتيكم بكل الأسباب، وذلك يستدعي أن تفكروا في عواقب أموركم، ولا تحسبوا أثها نعمة لَا حساب عليها، ولا عواقب تعقبها، إن خيرا فالنعيم بعدها، وإن شرا فالعذاب الأليم من ورائها.
(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(147)