-5 - نجاة موسى وقومه وإغراق فرعون وجنده
[سورة الشعراء (26) : الآيات 52 إلى 68]
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ(52)
الإعراب:
أَنْ أَسْرِ في موضع نصب ب أَوْحَيْنا وتقديره: بأن أسر، فحذفت الباء، فاتصل الفعل به.
لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ إنما جمع قَلِيلُونَ وإن كان لفظ لَشِرْذِمَةٌ مفردا، حملا على المعنى لأن الشرذمة جماعة من الناس، موافقة لرؤوس الآي، ولو أفرد لكان جائزا حملا على اللفظ.
كَذلِكَ فيه ثلاثة أوجه: النصب بفعل مقدر أي أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا. والجر على أنه وصف لمقام، أي مقام مثل ذلك المقام الذي كان لهم، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك. مُشْرِقِينَ حال لقوم فرعون.
فَانْفَلَقَ معطوف على جملة فعلية محذوفة، تقديرها: ضرب البحر فانفلق، ويجوز حذف الجملة الفعلية، كما يجوز حذف الجملة الاسمية، كقولهم: زيد أبوه منطلق وعمرو، أي وعمرو أبوه منطلق، مثل: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أي واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر.
البلاغة:
فَانْفَلَقَ إيجاز بالحذف، أي فضرب البحر فانفلق.
كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ تشبيه مرسل مجمل، ذكرت أداة الشبه وحذف وجه الشبه، أي كالجبل في رسوخه وثباته.
المفردات اللغوية:
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أي بعد سنين أقامها في مصر يدعو شعبها بآيات الله إلى الحق، فلم يزيدوا إلا عتوا وفسادا وإعراضا. أَنْ أَسْرِ أي سر بهم ليلا، وأسر: من سرى بمعنى أسرى:
سار ليلا، وقد أمر موسى بالتوجه إلى البحر. إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ يتبعكم فرعون وجنوده، وهو علة الأمر بالإسراء، فإذا اتبعوكم مصبحين قبل وصولكم إلى البحر أنجيكم وأغرقهم، إذ إنهم يسيرون وراءكم، ويدخلون في مساركم في البحر. فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ حين أخبر بسيرهم. فِي الْمَدائِنِ قيل: كان له ألف مدينة، واثنا عشر ألف قرية. حاشِرِينَ جامعين العساكر ليتبعوهم.