قوله عز وجل: {فَأَلْقَى عَصَاهُ}
قال سعيد بن جبير: كانت من عوسج، قال الحكيم: ولم يسخر العوسج لأحد بعده، وقال الكلبي: كانت من آس الجنة عشرة أذرع على طول موسى.
{فإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} فيه قولان:
أحدهما: أنها الحية الذكر، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق، حكاه النقاش.
{مُّبِينٌ} فيه وجهان:
أحدهما: مبين أنه ثعبان.
الثاني: مبين أنها آية وبرهان، وكان فرعون قد همّ بموسى، فلما صارت العصا ثعباناً فَاغِراً فَاهُ خافه ولاَذَ بموسى مستجيراً وَوَلَّى قومُه هرباً حتى وطئ بعضهم على بعض، قال ابن زيد: وكان اجتماعهم بالإسكندرية، قال الزجاج: روي أن السحرة كانوا اثني عشر ألفاً، وقيل: تسعة عشر ألفاً.
قوله تعالى: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} أي تشيرون لأنه لا يجوز أن يأمر التابع المتبوع، فجعل المشورة أمراً لأنها على لفظه.
ويحتمل استشارته لهم وجهين:
أحدهما: أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه.
الثاني: أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم الأعلى، وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا.
قوله تعالى: {قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} فيه وجهان:
أحدهما: أخره وأخاه، قاله ابن عباس.
الثاني: احبسه وأخاه، قاله قتادة.
وفي مشورتهم على فرعون بإرجائه ونهيهم له عن قتله ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم خافوا إن قتلوه أن يفتن الناس بما شاهدوه منه، وأمّلوا إن جاء السحرة أن يغلبوه.
الثاني: أنهم شاهدوا من فعله ما بهر عقولهم، فخافوا الهلاك من قتله.
الثالث: أن الله صرفهم عن ذلك تثبيتاً لدينه وتأييداً لرسوله. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}