[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ} :
إنَّما أَنَّثَ فعلَ القومِ؛ لأنه مؤنثُ بدليلِ تصغيره على قُوَيْمَة. وقيل: لأنَّه بمعنى"أُمَّة"ولمَّا كانَتْ آحادُه عقلاءَ ذكوراً وإناثاً عاد الضميرُ عليه باعتبارِ تغليبِ الذكورِ فقيل:"لهم أخوهم". وحَذَفَ مفعولَ"تتَّقون"أي: ألا تتَّقون عقابَ الله.
قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111)
قوله: {واتبعك الأرذلون} : جملةٌ حاليةٌ مِنْ كاف"لك". وقرأ عبد الله وابن عباس وأبو حيوة"وأَتْباعُك"مرفوعاً، جمعَ تابع كصاحِب وأَصْحاب، أو تَبِيْع كشَريف وأشراف، أو تَبع ك بَرَم وأَبْرام. وفي رفعه وجهان، أحدهما: أنَّه مبتدأٌ، و"الأَرْذَلُون"خبرُه. والجملةُ حاليةٌ أيضاً. والثاني: أنه عطفٌ على الضميرِ المرفوعِ في"نُؤْمِنُ"وحَسَّن ذلك الفصلُ بالجارِّ. و"الأرذلون"صفتُه.
وقرأ اليماني:"وأتباعِك"بالجرِّ عطفاً على الكاف في"لك". وهو ضعيفٌ أو ممنوعٌ عند البصريين. وعلى هذا فيرتفع"الأَرْذَلُون"على خبر ابتداء مضمر أي: هم الأرذلون. وقد تقدَّم مادة"الأَرْذَل"في هود.
قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112)
قوله: {وَمَا عِلْمِي} : يجوز في"ما"وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنها استفهامية في محل رفع بالابتداء. و"علمي"خبرها. والباء متعلقة به. والثاني: أنها نافيةٌ. والباءُ متعلقةٌ ب"عِلْمي"أيضاً. قاله الحوفي، ويحتاج إلى إضمار خبر ليصير الكلامُ به جملةً.
إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113)
قوله: {لَوْ تَشْعُرُونَ} : جوابُها محذوفٌ، ومفعولُ"تَشْعُرون"أيضاً.
وقرأ الأعْرج وأبو زرعة"لو يَشْعُرون"بياء الغَيْبة، وهو التفاتٌ. ولا يَحْسُنُ عَوْدُه على المؤمنين.