فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326831 من 466147

وقال الخطيب القزويني:

سورة الشعراء

{فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) }

أي: فأتياه فأبلغاه ذلك، فلما سمعه قال: {أَلَمْ نُرَبِّكَ} . ويجوز أن يكون التقدير: فأتياه فأبلغاه ذلك, ثم يقدر: فماذا قال؟ فيقع قوله: {أَلَمْ نُرَبِّكَ} استئنافا.

{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) }

وسؤال فرعون: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة الشعراء: 23] إما عن الجنس؛ لاعتقاده لجهله بالله تعالى أن لا موجود مستقلا بنفسه سوى الأجسام، كأنه قال: أي أجناس الأجسام هو؟ وعلى هذا جواب موسى - عليه السلام - بالوصف؛ للتنبيه على النظر المؤدي إلى معرفته، لكن لما لم يطابق السؤال عند فرعون عجّب الجَهَلَة الذين حوله من قول موسى بقوله لهم: {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} ثم لما وجده مصرا على الجواب بالوصف إذ قال في المرة الثانية: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} استهزأ به وجنّنه بقوله: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} ، وحين رآهم موسى - عليه السلام - لم يفطنوا لذلك في المرتين، غلّظ عليهم في الثالثة بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} . وإما عن الوصف طمعا في أن يسلك موسى - عليه السلام - في الجواب معه مسلك الحاضرين، ولو كانوا هم المسئولين مكانه؛ لشهرته بينهم برب العالمين إلى درجة دعت السحرة إذ عرفوا الحق أن عقّبوا قولهم: {آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الشعراء: 47] بقولهم: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} نفيا لاتهامهم أنهم عنوه، ولجهله بحال موسى إذ لم يكن جمعهما قبل ذلك مجلس، بدليل: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ، قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [سورة الشعراء: 30، 31] فحين سمع الجواب تعداه، عجّب، واستهزأ، وجنَّن، وتفيهق بما تفيهق من قوله: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [سورة الشعراء: 29] .

{قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) }

وحسّنه (الإطناب) إظهار الابتهاج بعبادتها والافتخار بمواظبتها؛ ليزداد غيظ السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت