ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
قَوله تَعَالَى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) }
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ لم يقل: إِنَّا رَسُولا رب الْعَالمين؟
وَالْجَوَاب: أَن معنى الرَّسُول هَاهُنَا هُوَ الرسَالَة.
قَالَ الشَّاعِر:
(لقد كذب الواشون مَا فهمت عِنْدهم ... بِسوء وَلَا أرسلتهم برَسُول)
أَي: برسالة، فعلى هَذَا معنى الْآيَة: فقولا إِنَّا ذُو رِسَالَة رب الْعَالمين، وَيُقَال: إِن قَوْله: {رَسُول رب الْعَالمين} رَسُولا رب الْعَالمين، وَاحِد بِمَعْنى الِاثْنَيْنِ.
قَوْله تَعَالَى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) }
والثعبان الذّكر من الْحَيَّات الْعَظِيم مِنْهَا.
«فإنْ قيلَ» : أَلَيْسَ قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {كَأَنَّهَا جَان} والجان الْحَيَّة الصَّغِيرَة؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى الجان أَنَّهَا كالحية الصَّغِيرَة فِي اهتزازها وَصفَة حركتها، وَهِي فِي نَفسهَا حَيَّة عَظِيمَة.
وَذكر السّديّ وَغَيره: أَن الْعَصَا صَارَت حَيَّة صفراء سعراء كأعظم مَا يكون من الْحَيَّات.
وَفِي الْقِصَّة: أَنَّهَا ارْتَفَعت من الأَرْض بِقدر ميل، فغرت فاها، وَقَامَت على ذنبها، وَجعلت تتملظ فِي وَجه فِرْعَوْن.
وروى أَنَّهَا أخذت قبَّة فِرْعَوْن بَين نابها، وَصَاح فِرْعَوْن، قَال: يَا مُوسَى، أنْشدك بِالَّذِي أرسلك.
قَوْله: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : إِنَّمَا أَرَادَ مُوسَى أَن يخرج بني إِسْرَائِيل لَا أَن يخرج فِرْعَوْن وَقَومه؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنهم كَانُوا قد اتَّخذُوا بني إِسْرَائِيل عبيدا وخولا، فَلَمَّا أَرَادَ مُوسَى إِخْرَاج بني إِسْرَائِيل، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ إخراجهم.
قَوْله: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) }
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ تكون الْأَصْنَام أَعدَاء لَهُ وَهِي جمادات، والعداوة لَا تُوجد إِلَّا من حَيّ عَاقل؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: قَالُوا: إِن هَذَا من المقلوب وَمَعْنَاهُ: فَإِنِّي عَدو لَهُم، وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: فَإِنَّهُم عَدو لي أَي: لَا أتوهم، وَلَا أطلب من جهتهم نفعا، كَمَا لَا يتَوَلَّى الْعَدو وَلَا يطْلب من جِهَته النَّفْع. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...