63 -قوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}
قال الليث: الهون: مصدر الهَيِّن في معنى السكينة والوقار. تقول: هو يمشي هَوْنًا، وجاء عن علي رضي الله عنه: (أحبب حبيبك هونًا ما) .
قال شمِر في تفسيره: الهَوْنُ: الرِّفق، والدَّعَة، والهِينَة، يقول: لا تُفرط في حُبه ولا بغضه، وأنشد:
تَهادَى في رِداءِ المِرْط هَونًا
قال ابن عباس: يريد بالسكينة والوقار. وهو لفظ مجاهد.
وقال الحسن، وعطاء، والضحاك، ومقاتل: حلماء متواضعين، يمشون في اقتصاد
وقال قتادة: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} تواضعًا لله لعظمته.
وروى أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: لا يشتدون.
وقال ابن وهب: لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون.
وانتصب {هَوْنًا} ؛ لأنه صفة مصدر محذوف، أي: يمشون مشيًا هونًا.
قال المفسرون: هذا من صفة خواص عباد الله، أضافهم إليه لاصطفائه إياهم، كما يقال: بيت الله، وناقة الله.
قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ} قال مقاتل: يعني السفهاء {قَالُوا سَلَامًا} يقول: إذا سمعوا الأذى من كفار مكة، ردوا معروفًا. قال الكلبي: نسختها آية القتال.
وقال ابن عباس: ردوا سدادًا من القول، لا يجهلون مع من يجهل. وهذا قول مجاهد؛ قال: قالوا سدادًا.
وقال الحسن: إن جهل عليهم جاهل حلموا ولم يجهلوا.
وقال قتادة. كانوا لا يجاهلون أهل الجاهلية والجهل.
وقال مقاتل بن حيان: {قَالُواْ سَلَمًا} أي: قولًا يسلمون فيه من الإثم.
قال أبو إسحاق، وأبو علي: نتسلم منكم سلامًا لا نجاهلكم كأنهم قالوا: تسلمًا منكم لا نتلبس بشيء من أمركم.
وقال أبو الهيثم: معناه: سدادًا من القول، وقصدًا لا لغو فيه. وهو معنى قول ابن حيان. وذكرنا معنى: السلام فيما تقدم. والأولى أن لا تكون هذه الآية منسوخة؛ لأنها صفة لخواص من عباد الله، لا يجهلون، ولا يرفثون، بل يحلمون.