قال - رحمه الله:
قوله تعالى ذكره: {وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة} ،
أي وقال المشركون الذين لا يخافون العذاب، ولا يؤمنون ببعث ولا حساب لمحمد صلى الله عليه وسلم: هلا أنزل علينا الملائكة فتخبرنا أنك رسول حقا
{أَوْ نرى رَبَّنَا} ، فيخبرنا بذلك. قاله ابن جريج وغيره.
غلطوا في صفات الله جل ثناؤه، ولم يعلموا أنه لا يُرى في الدنيا فسألوا ما لا يمكن كونه، كما غلط اليهود إذ قالوا {أَرِنَا الله جَهْرَةً} [النساء: 153] وهذا مثل قولهم في سورة"سبحان" {أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} [الإسراء: 92] ثم قال جل ذكره: {لَقَدِ استكبروا في أَنفُسِهِمْ} أي: تعظموا إذ سألوا مثل هذا الأمر الجليل وقوله {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} ، أي: تقول الملائكة لهؤلاء المشركين: حراماً محراماً عليكم اليوم البشرى، قاله الضاحك وقتادة. وأصل الحجر المنع، ومنه حجر القاضي على فلان، ومنه حِجر الكعبة لأنه لا يدخل إليه في الطواف.
وقال: ابن جريج: هو قول من المجرمين، وذلك أن العرب كانت إذا كرهت شيئا قالت: حجرا محجورا. فما رأى المجرمون ما يكرهون يوم القيامة. قالوا حجراً محجوراً. يقولون ذلك للملائكة على عاداتهم في الدنيا أي: لا تعرضوا لنا، وذلك لا ينفعهم. وكذا قال: مجاهد: هو من قول المجرمين يستعيذون من الملائكة.