قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً}
جواب {إذا} {إِنْ يَتَّخذُونَكَ} لأن معناه يتخذونك.
وقيل: الجواب محذوف وهو قالوا أو يقولون: {أَهَذَا الَّذِي} وقوله: {إِنْ يَتَّخذُونك إِلاَّ هُزُواً} كلام معترض.
ونزلت في أبي جهل كان يقول للنبيّ صلى الله عليه وسلم مستهزئاً: {أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً} والعائد محذوف، أي بعثه الله.
{رَسُولاً} نصب على الحال والتقدير: أهذا الذي بعثه الله مرسلاً.
{أَهذَا} رفع بالابتداء و {الَّذِي} خبره.
{رَسُولاً} نصب على الحال.
و {بَعَثَ} في صلة {الَّذِي} واسم الله عز وجل رفع ب {بَعثَ} .
ويجوز أن يكون مصدراً؛ لأن معنى {بَعَث} أرسل ويكون معنى {رَسُولاً} رسالة على هذا.
والألف للاستفهام على معنى التقرير والاحتقار.
{إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا} أي قالوا قد كاد أن يصرفنا.
{عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا} أي حبسنا أنفسنا على عبادتها.
قال الله تعالى: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً} يريد من أضل ديناً أهم أم محمد، وقد رأوه في يوم بدر.
قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} عَجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم من إضمارهم على الشرك وإصرارهم عليه مع إقرارهم بأنه خالقهم ورازقهم، ثم يعمد إلى حجر يعبده من غير حجة.
قال الكلبي وغيره: كانت العرب إذا هوِي الرجل منهم شيئاً عبده من دون الله، فإذا رأى أحسن منه ترك الأوّل وعَبَد الأحسن؛ فعلى هذا يعني: أرأيت مِن اتخذ إِلهه بهواه؛ فحذف الجار.
وقال ابن عباس: الهوى إله يعبد من دون الله، ثم تلا هذه الآية.
قال الشاعر:
لعمر أبيها لو تبدّت لناسك ... قد اعتزل الدنيا بإحدى المناسِك
لَصلَّى لها قبل الصلاة لربه ... ولا ارتد في الدنيا بأعمال فاتك