وقيل: {اتَّخَذ إِلَهَهُ هَواهُ} أي أطاع هواه.
وعن الحسن لا يهوى شيئاً إلا اتبعه، والمعنى واحد.
{أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} أي حفيظاً وكفيلاً حتى تردّه إلى الإيمان وتخرجه من هذا الفساد.
أي ليست الهداية والضلالة موكولتين إلى مشيئتك، وإنما عليك التبليغ.
وهذا رد على القدرية.
ثم قيل: إنها منسوخة بآية القتال.
وقيل: لم تنسخ؛ لأن الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ} ولم يقل أنهم لأن منهم من قد علم أنه يؤمن.
وذمّهم جل وعز بهذا.
{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ} سماع قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه؛ أي هم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع.
وقيل: المعنى أنهم لمّا لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا؛ والمراد أهل مكة.
وقيل: {أَمْ} بمعنى بل في مثل هذا الموضع.
{إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأنعام} أي في الأكل والشرب لا يفكرون في الآخرة.
{بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} إذ لا حساب ولا عقاب على الأنعام.
وقال مقاتل: البهائم تعرف ربها وتهتدي إلى مراعيها وتنقاد لأربابها التي تعقلها، وهؤلاء لا ينقادون ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم.
وقيل: لأن البهائم إن لم تعقل صحة التوحيد والنبوّة لم تعتقد بطلان ذلك أيضاً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}