41 -قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا}
أي: ما يتخذونك إلا مهزوؤًا به. ثم ذكر أي شيء يقولون من الاستهزاء فقال: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} أي: قالوا مستهزئيِن: أهذا الذي بعثه الله رسولَّاً إلينا؟. وجواب {إذا} هو ما أضمر من القول على تقدير: وإذا رأوك قالوا: أهذا الذي بعث الله؟. وقوله: {إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} جملة اعترضت بين: إذا، وجوابها، والمعنى: إذا رأوك مستهزئين قالوا هذا القول؛ وهو قولهم:
42 - {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا} قال ابن عباس: لقد كاد أن يصرفنا عن عبادة آلهتنا. وقال مقاتل: استزلنا عن ديننا قال الله سبحانه: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} أي: بما يعاينوه في الآخرة {مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} من أخطأ طريقا عن الهدى أهم أم المؤمنون! قاله مقاتل. وقال غيره: المعنى: يعلمون أنه لا أحد أضل منهم.
43 - {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} قال عطاء عن ابن عباس: أرأيت يا محمد من عرف أني إلهه، وخالقه، ثم هوى حجرًا يعبده فما حاله عندي.
وقال الكلبي: كانت العرب إذا هوى الرجل منهم شيئًا عبده من دون الله، فإذا رأى أحسن منه عبده حجرًا أو شجرًا أو أشباههما.
وقال سعيد بن جبير: كان أهل الجاهلية يعبد أحدهم الحجر فإذا رأى أحسن منه أخذه وترك الأول.
وقال مقاتل: وذلك أن الحارث بن قيس السهمي هوى حجرًا فعبده. وعلى هذا القول، تقدير الآية: أرأيت من اتخذ إلهه بهواه، فحذف الجار. أو: إلهه ما يهواه، فسمي المفعول باسم المصدر، قال: فلان هوًى لفلان، إذا كان يهواه ويميل إليه، ومنه قول الشاعر:
هوًى بتهامة وهوًى بنجد ... فما أدري أُنِجِّدُ أم أغور