ومعنى الآية: تعجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من نهاية جهلهم حين عبدوا ما دعاهم إليه الهوى، وما يدعو إليه الهوى باطل. وهذا القول اختيار الفراء.
وفي الآية قول آخر؛ وهو قول الحسن وابن عباس؛ قال ابن عباس: الهوى: إله يعبد من دون الله.
وقال الحسن: لا يهوى شيئًا إلا اتبعه. وذكر الزجاج القولين؛ فقال في القول الثاني: أي: أطاع هواه، وركبه فلم يبال عاقبة ذلك. وهو اختيار ابن قتيبة؛ قال: يقول: يتَّبع هواه ويدع الحق فهو كالإله.
قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} قال ابن عباس: يريد لست عليه بمسيطر.
وقال مقاتل: يريد أن تكون بيدك المشيئة في الهوى والضلالة. والمعنى: أفأنت عليه حافظ، تحفظه من اتباع هواه، وعبادته ما يهوى من دون الله. أي: لست كذلك. قال الكلبي: نسختها آية القتال.
44 - {أَمْ تَحْسَبُ} بل أتحسب يا محمد {أَنَّ أَكْثَرَهُمْ}
قال ابن عباس: يريد أهل مكة في {يَسْمَعُونَ} ما يذكَرهم به سماع طالب للفهم {أَوْ يَعْقِلُونَ} أي: يميزون الهدى من الضلالة {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} قال مقاتل: في الأكل والشرب، لا يلتفتون إلى الآخرة. وقال الكلبي: شبههم بالأنعام في المأكل والمشرب لا تعقل غيره. وقال الزجاج: في قلة التمييز فيما جعل دليلًا لهم من الآيات، والبرهان {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} قال ابن عباس: يريد أن البهائم ليس عليها عقاب ولا لها ثواب. وهذا معنى قول الكلبي؛ لأنها لا حجة عليها.