{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}
الحق سبحانه وتعالى وهو خالق الآيات في الكون يُنبِّه إليها الخَلْق، وكان من المفروض ممَّن يرى الآيات أنْ يتنبه إليها دون أنْ يُنبه، فإذا رأى عجيبة من عجائب الكون تأملها، وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً بمَنِ انقطعت به السُّبل في صحراء شاسعة، ليس بها أنيس ولا حياة، وقد بلغ به الجهد حتى نام، فلما استيقظ وجد مائدة عليها أطايب الطعام أو الشراب، بالله قبل أنْ تمتدَّ يده إلى الطعام، أليس من المفروض أنْ يفكر في هذا الطعام، مَنْ أتى به؟ وأعدَّه على هذه الصورة؟
إذن: في الكون آياتٌ كان يجب أنْ تشدَّ انتباهك لتبحث فيها وفي آثار وجودها وكلها آيات عالية عَنّا وفوق إمكاناتنا: الشمس والقمر، الهواء والمطر. . إلخ. ومع ذلك لم يتركك الله؛ لأن تتنبه أنت، بل نبَّهك ولفتَك وجذب انتباهك لهذه ولهذه.
وهنا، الحق تبارك وتعالى يعرض الآيات والكونيات التي يراها الإنسان برتابة كل يوم، يراها الفيلسوف كما يراها راعي الشاة، يراها الكبير كما يراها الصغير كل يوم على نظام واحد، لا يكاد يلتفت إليها.
يقول سبحانه: {أَلَمْ تَرَ} [الفرقان: 45] أي: ألم تعلم، أو ألم تنظر إلى صَنْعة ربك {كَيْفَ مَدَّ الظل وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً} [الفرقان: 45] نعم نرى الظل، فما هو؟ الظل أنْ يَحْجب شيء كثيف على الأرض مثل جبل أو بناء أو شجرة أو نحوه ضوءَ الشمس، فتظهر منطقة الظل في المكان المُشْمِس، فالمسألة إذن متعلقة بالشمس، وبالأرض التي نعيش عليها.