الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَبَارَكَ: تَفَاعَلَ مِنَ الْبَرَكَةِ.
وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: تَقَدَّسَ رَبُّنَا، فَقَوْلُهُ: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ}
يَقُولُ: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، فَصْلًا بَعْدَ فَصْلٍ , وَسُورَةً بَعْدَ سُورَةٍ، عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِيَكُونَ مُحَمَّدٌ لِجَمِيعِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الَّذِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ دَاعِيًا إِلَيْهِ، نَذِيرًا: يَعْنِي مُنْذِرًا يُنْذِرُهُمْ عِقَابَهُ , وَيُخَوِّفُهُمْ عَذَابَهُ، إِنْ لَمْ يُوَحِّدُوهُ , وَلَمْ يُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ , وَيَخْلَعُوا كُلَّ مَا دُونَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} قَالَ: النَّبِيُّ النَّذِيرُ.
وَقَرَأَ: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} , وَقَرَأَ: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} , قَالَ: رُسُلٌ. قَالَ: الْمُنْذِرُونَ: الرُّسُلُ. قَالَ: وَكَانَ نَذِيرًا وَاحِدًا بَلَغَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، ذُو الْقَرْنَيْنِ، ثُمَّ بَلَغَ السَّدَّيْنِ، وَكَانَ نَذِيرًا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَحِقُّ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا.
{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} , قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْخَلْقِ، فَرَسُولُ اللَّهِ نَذِيرُهُ.
وَقَرَأَ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} , وَقَالَ: لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى النَّاسِ عَامَّةً إِلَّا نُوحًا، بَدَأَ بِهِ الْخَلْقَ، فَكَانَ رَسُولَ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَتَمَ بِهِ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) }